السيد الخميني
16
محاضرات في الأصول
جعله ، إطالة عمر ما ثبت تعبّدا والشكّ قد ذكر من جهة كونه موردا للتعبّد لا موضوعا فيكون المجعول أمارة . الاحتمال الثاني : أن يكون اليقين طريقا محضا ولكن يكون الشكّ مأخوذا موضوعا فحينئذٍ يكون الاستصحاب من الأصول ولازم كلا الاحتمالين جريان الاستصحاب في الأحكام والموضوعات الثابتة بالأمارات ، إذ الفرض عدم دخالة اليقين أصلًا ، وإنّما ذكر آلة لملاحظة الثابت والمتيقّن والأمارات أوساط في الإثبات بجعل الشارع ، ويفترق الاحتمالان بوجهين : الأوّل : ما أشير إليه من كون الاستصحاب أمارة على الأوّل وأصلًا على الثاني . الثاني : أنّ الشكّ واليقين لا يشترط فيهما الفعلية على الأوّل لعدم أخذهما موضوعا ، وأمّا على الثاني فاليقين لا يشترط فيه الفعلية أيضا ، وأمّا الشكّ فيشترط فيه تلك ، إذ الظاهر من أخذ عنوان في موضوع حكم ، كون الحكم ثابتا له على تقدير فعليته وتحقّقه كما لا يخفى . الاحتمال الثالث : أن يكون اليقين أيضا مأخوذا موضوعا وهو على قسمين : الأوّل : أن يكون تمام الموضوع . الثاني : أن يكون جزؤه ويكون جزؤه الآخر هو الواقع والمتيقّن . ولا يخفى : أنّ أخذه موضوعا هنا إنّما يكون بما هو كاشف لا بما هو صفة نفسانية للمكلّف فإنّ جعل الاستصحاب إنّما يكون بلحاظ الواقع ، وإن أخذ في موضوعه اليقين ، ونظير ذلك باب القضاء والشهادات ، فإنّ اليقين قد اخذ فيها موضوعا ولكن بلحاظ الواقع ، فالوصول إلى الواقع بمنزلة الحكمة لجعله ومقتضى الاحتمال الثالث بقسميه كون الاستصحاب أصلًا .